الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
132
الأخبار الدخيلة
بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الأديان كلّها ولو كره المشركون » فقالوا لي : لم ينفعك هاتان الشهادتان إلّا لحقن دمك في دار الدّنيا لم لا تقول الشهادة الأخرى لتدخل الجنّة بغير حساب ؟ فقلت لهم : وما تلك الشهادة الأخرى فقال إمامهم : هي أن تشهد « أنّ أمير المؤمنين ويعسوب المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين عليّ بن أبي طالب والأئمّة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول اللّه وخلفاؤه من بعده بلا فاصلة . قد أوجب اللّه طاعتهم على عباده ، وجعلهم أولياء أمره ونهيه ، وحججا على خلقه في أرضه وأمانا لبريّته » لأنّ الصادق الأمين محمّدا رسول ربّ العالمين أخبرهم عن اللّه مشافهة من نداء اللّه له في ليلة معراجه إلى السماوات السبع وقد صار من ربّه كقاب قوسين أو أدنى وسمّاهم له واحدا بعد واحد صلوات اللّه عليه وعليهم أجمعين . فلمّا سمعت مقالتهم هذه حمدت اللّه سبحانه على ذلك وحصل عندي أكمل السرور وذهب عنّي تعب الطريق من الفرح وعرّفتهم أنّي على مذهبهم فتوجّهوا إليّ توجّه إشفاق وعيّنوا لي مكانا في زوايا المسجد ، وما زالوا يتعاهدوني بالعزّة والإكرام مدّة إقامتي عندهم وصار إمام مسجدهم لا يفارقني ليلا ولا نهارا . فسألته عن ميرة أهل بلده من أين تأتي إليهم فإنّي لا أرى لهم أرضا مزروعة ؟ فقال : تأتي من الجزيرة الخضراء من البحر الأبيض من جزائر أولاد الإمام صاحب الأمر عليه السّلام فقلت : كم تأتيكم في السنة ؟ فقال : مرّتين وقد أتت مرّة وبقي الأخرى فقلت : كم بقي حتّى تأتيكم ؟ قال : أربعة أشهر ، فتأثّرت لطول المدّة ومكثت عندهم مقدار أربعين يوما أدعو اللّه ليلا ونهارا بتعجيل مجيئها وأنا عندهم في غاية الإعزاز والإكرام ففي آخر يوم من الأربعين ضاق صدري لطول المدّة فخرجت إلى شاطىء البحر أنظر إلى جهة المغرب الّتي ذكر أهل البلد أنّ ميرتهم تأتي إليهم من تلك الجهة فرأيت شبحا من بعيد يتحرّك ، فسألت عن ذلك الشبح أهل البلد وقلت لهم : هل يكون في البحر طير أبيض فقالوا : لا فهل رأيت شيئا ؟ قلت : نعم فاستبشروا وقالوا : هذه المراكب الّتي تأتي إلينا في كلّ سنة من بلاد أولاد الإمام عليه السّلام فما كان إلّا قليل حتّى قدمت تلك المراكب ، وعلى قولهم إنّ مجيئها كان في غير الميعاد ، فقدم مركب كبير وتبعه آخر و